محمد بن أحمد المالكي ( الصباغ )
803
تحصيل المرام في أخبار البيت الحرام
ورأى مرة أخرى حين كان ولده سيدنا الشريف عبد اللّه غائبا في بعض الجهات ، فلما أصبح قال : أبشروا فقد جاء عبد اللّه ، فإني رأيت البارحة من حفظني هذا البيت وهو : فألقت عصاها واستقر بها النوى * كما قر عينا بالإياب المسافر أقول : وهذا البيت قاله الخليفة المنصور العباسي لما قتل أبا مسلم الخراساني فقيل له : هذا أول يوم من خلافتك ، فقال : فألقت عصاها . . . إلخ . كذا في تاريخ ابن خلكان « 1 » . وفي أيامه جدد الحجر - بكسر الحاء - وعمّر الحرم الشريف ومقامات الأولياء والمساجد ، وكان مشهورا بالولاية ، ولم يزل كذلك حتى طلبه مولانا السلطان عبد المجيد خان سنة [ سبع ] « 2 » وستين إلى الآستانة العلية ليتحفه بأفخم التحف ، فأجاب إلى ذلك ، وكان ذلك في رجب ، فتوجه هو ونجله سيدنا الشريف عبد اللّه ، فلما وصلا صافح صاحب الترجمة مولانا السلطان وأقام بإقباله ، وولى إمارة مكة سيدنا الشريف عبد المطلب بن سيدنا الشريف غالب ، وكان وصوله مكة في ذي القعدة من السنة المذكورة وصحبته طوق من الذهب لوضعه على الحجر الأسود من طرق السلطنة ، فركب الطوق على الحجر ، وأمرت الدولة العلية صاحب الترجمة ببناء قلاع بين مكة والمدينة ، فبنى [ أربع ] « 3 » قلاع بالحربية : قلعة ببدر « 4 » ، وقلعة
--> ( 1 ) وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان لابن خلكان ( 2 / 330 ) . ( 2 ) في الأصل : سبعة . ( 3 ) في الأصل : أربعة . ( 4 ) بدر : قرية عامرة من قرى الحجاز بأسفل وادي الصفراء ، على ( 155 ) كيلا من المدينة جنوبا غربيا ، عليها اليوم الطريق العامة إلى مكة وهي منها على ( 305 ) أكيال . غزاها الشريف عبد المطلب بن غالب أمير مكة سنة 1268 ه ، وبنى بها قلعة ، وكانت إمرة البلد قبل الحكم السعودي عند الشريف ابن نامي ولا زالت ذريته هناك ( معجم معالم